الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

15

دايرة المعارف النجفية

أمّا الجواب عن السؤال الأوّل وإن ما يؤخذ من الألبسة في الغنائم هل يلبسه الأئمّة والصّحابة ( سلام الله عليهم ) فلا نستحضر شيئاً مخصوصاً بهذا الشأن والظّاهر أنّ الحكم باق فيها على أصل الإباحة والّذي أتخطّره أن بعض الملوك قبل الإسلام أو بعده أهدوا إلى النّبي ( ص ) بعض الملابس من جبّة ونحوها ولبسها النبي ( ص ) ولعلّ الألبسة يومئذ كانت متشابهة ومن هذا يظهر جواب السؤال الثّاني فإنّ الشارع المقدّس لم يعين لباساً مخصوصاً بحيث لا يجوز العدول عنه نعم منع من لبس جلود الميتة والذّهب للرّجال وغير مأكول اللحم في الصّلاة بل ولبس الحرير للرجال مطلقاً في الصلاة وغيرها واستحب الإسلام لبس العمائم ولباس القطن والكتّان وأوجب لباساً خاصاً في أحوال مخصوصة كالأزار والرّداء في ثياب الإحرام ومثلها تقريباً في تكفين الأموات ، هذا كلّه من حيث العناوين الأوليّة أمّا من حيث العناوين الثانويّة والأحوال الطارئة فيحرم التشبّه بالكفار في اللّباس والأزياء بل وفي غيرها كم يظهر من بعض الأخبار فيما أوحى الله إلى بعض أنبيائه لا تتخلّقوا بأخلاق أعدائي ولا تلبسوا لباس أعدائي فتكونوا أعدائي . . أو كما قال مما يقارب هذا المضمون وبالجملة فالكبرى أعني حرمة التشبّه بالكفّار لا يبعد كونها من المتفق عليها عند المسلمين بأجمع مذاهبهم أو بأكثرها إنّما الكلام بالصغرى وفي مقام التطبيق أعني ما يتحقّق به التشبّه وهل هو مطلق المماثلة أو بقصد التشبّه وتبقى الحرمة أو تزول بالشيوع والتعارف إلى ذلك من الجهات الموجبة للشك والتردّد نعم لا ينبغي الرّيب في حرمة لبس المسلم الزّنّار والصّليب ونحوها من الشعائر الدّينيّة لغير شريعة الإسلام ومن كلّ ذلك يظهر جواب السؤال الثالث فإنه لم يرد في التاريخ والحديث شيء من الأمر بتغيير الأزياء إذا أسلم أحد الكفّار حسبما وقفنا عليه ولعل هناك ما لم نطّلع عليه ، والقصارى أنّ الشريعة الإسلاميّة على مبلّغها آلاف السلام والثناء إنّما منعت وحضرت في قضيّة الملبوس والمأكول بعض الأجناس والأنواع الخاصّة لما فيها من المفاسد والمضارّ في صحّة الإنسان جسداً أو روحاً كالخمر والميتة ولحم الخنزير ونحو ذلك من المأكول وكلباس الحرير وجلود الميتة من الملبوس بأيّ كيفيّة أكلت أو لبست أمّا ما عدا تلك الأنواع من الأجناس المباحة فلم يشترط فيها كيفيّة مخصوصة في هيئتها أو وضعها وكونها قباءً أو رداءً أو جبّة أو